وقد ثبت في الصحيح ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ( صلى الله عليه
وسلم ) قّال : ( إنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العلمَ انتِزَاعاً يَنْتَزِعهُ
مِنَ النَّاس ولكِنْ يَقبضُ العلمَ بِموت العلماء حتى إنّه إذا لم يَبْقَ
عَالِمٌ اتَّخَذَ النّاسُ رؤَساءَ جهالاً فَسئِلُوا فَأفْتَوْا بغيْرِ علم
فَضَلوا وأضلّوا ) .
إشارة نبوية إلى بقاء طائفة من الأمة على الحق حتى تقوم الساعة
وفي الحديث الآخر : ( لا تَزَال طائفةٌ مِنْ أمَّتِي ظَاهِرين على الحَقِّ
لا يَضُرهُمْ من خَذَلَهُمْ وَلا مَنْ خالفهُمْ حَتّى يأتِي أمرُ اللَّهِ
وهُم كذلك ) .
وفي صحيح البخاري وهم على ذلك .
كل زمن يمضي هو خير من الذي يليه
وقال البخاري : حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن الزبير ، عن عدي قال
: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحَجَّاج ، فقال : ( اصبروا
فإنه لا يأتي على الناس زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعت هذا
من نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) ) .
إشارة نبوية إلى ما سيكون من فتن شديدة تقتضي الحذر منا والبعد عنها
وروى البخاري ومسلم من حديث الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سلمة ، عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ستكونُ فتن
القاعدُ فيها خير من القائِم ، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي ، والماشي
فيها خيرٌ من الساعي مَنْ يُشْرفْ لها تَسْتَشْرِفْه فمن وجد فيها مَلْجأ
أو مَعَاذاً فَلْيَعُدْ به ) .
إشارة إلى ظهور ظالم من قحطان قبل قيام الساعة
وبهذا الإِسناد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( لا تقومُ
الساعة حتى يخْرج رجلٌ مِنْ قحطان يسوق الناس بعصاه ) .
ورواه البخاري عن عبد العزيز بن عبد الله بن سليمان بن بلال ، ومسلم عن
قتيبة عن عبد العزيز المراوردي ، كلاهما عن ثور بن يزيد الديلي ، عن أبي
الغيث سالم مولى ابن مطيع ، عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
عشر آيات قبل قيام الساعة
وقد تقدم الحديث الذي رواه أحمد ومسلم وأهل السنن عن أبي شريحة حذيفة بن
أسيد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( لا تَقُومُ الساعة حتّى
تَرَوا عَشْرَ آياتٍ طُلًوعَ الشمس من مغربها والدخان والدابة وخروجَ
يأجوجِ ومأجوجَ ، وخروجَ عيسى ابن مَرْيمَ والدجالَ ، وثلاثةَ خسوفٍ خَسفاً
بالمغربِ وخسفاً بالمشرِق وخَسفاَ بجزيرةِ العربِ ، وناراً تخرجُ من قَعْرِ
عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ أو تَحْشر الناس تَبيت مَعَهُمْ حَيث بَاتوا
وتقفِيلُ مَعهمْ حَيْثُ قالوا ) .
إشارة نبوية إلى ما سيكون من ظهور صنفين من أهل النار
ثم روي ، عن زهر بن حرب ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( صِنْفَانِ مِن أهل النار لم أرَهُما
بَعْدُ قومٌ مَعَهُم سِيَاطٌ كأذْنَابِ البَقَرِ يضربون بها الناس ونساءُ
كَاسِيَات عاريَاتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ رؤوسُهُنَّ كَأسْنِمَةِ الْبخْت
المائلةِ لا يَدْخلْنَ الجَنّةَ ولا يَجِدْنَ ريحهَا وإن ريحها لتوجدُ من
مسيرةِ كذا وكذا ) .
الباب
وثبت في الصحيحين من حديث الأعمش وجامع بن راشد عن شفيق بن سلمة عن حذيفة
قال : كنا جلوساً عند عمر فقال : أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه
في الفتنة ? قلت : أنا . قال : هات إنك لجريء ، فقلت ذكر فتنة الرجل في
أهله وماله ونفسه وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، فقال : ليس هذا أعني إنما أعني التي تموج موج البحر
فقلت يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها باباً مغلقاً فقال : ( وَيْحَك أيفتح
الباب أمْ يكسر ? فقلت بل يكسر قال إذا لا يغلقُ أبداً قلت أجَلْ فقلنا
لحذيفة فَكَانَّ عمرَ يعلم مِنَ الباب ? ) .
قال : نعم إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط فقال فهبنا أن نسأل حذيفة من
الباب فقلنا المسروق فسأله فقال عمر هكذا وقع الأمر سواء بعدما قتل في سنة
ثلاث وعشرين وقعت الفتن بين الناس وكان قتله سبب انتشارها بينهم .
لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى
وفي صحيح مسلم من حديث الأسود بن العلاء ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، قالت :
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( لا يذهب الليل والنهار حتى
تعبد اللات والعزى ) .
فقلت يا رسول الله : إن كنت لأظن حين أنزل الله : ( هُوَ الَّذِي أرْسَلَ
رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدين الْحقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين كُلِّهِ
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون ) .
أن ذلك تام ، فقال : ( إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحاً
طيبة يتوفى بها كل من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان . فيبقى من لا
خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم ) .
إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة
وفي صحيح البخاري من حديث عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أن أعرابياً سأل
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) متى الساعة فقال : ( إذا ضيعت الأمانة
فانتظر الساعة ، قال : يا رسول الله : وكيف إضاعتها ? قال إذا وسد الأمر
إلى غير أهله فانتظر الساعة ) .
الكتاب : النهاية في الفتن والملاحم- المؤلف: الإمام أبو الفداء الحافظ ابن
كثير الدمشقي